مدينة الحب
كتبهافجر يعقوب ، في 29 تشرين الأول 2007 الساعة: 11:12 ص
فجر يعقوب الحياة - 29/10/07/
لا نعرف سبباً منطقياً واحداً يقود المغني كاظم الساهر ليصور أغنيته الجديدة «مدينة الحب» على خلفية الأحداث الدامية التي يشهدها العراق. فلا الكلام الذي تتحدث به الأغنية يتناسب مع الصورة التي قام بإخراجها الأردني حسين دعيبس، ولا الصورة التي أرادها مهندس الديكور حسين جلال تفيد المعنى الذي يقصده المغني العاطفي.
كلمات الأغنية الجديدة هي قبس من الأجواء النزارية التي أوغل فيها كاظم الساهر كما في كل أغنياته الأخيرة، أقله منذ أن ارتبط بصداقة مع الشاعر الراحل حتى لحظة رحيل هذا الأخير، والكلمات لا تتعدى في الاغنية الجديدة العينين، والشفتين، والأعصاب فـ «جلد الذات أدماني»، صفعت وجهي/ أهذا يا زمان أنا/ أنا الذي أذلني الحب/ أخر سني وأعماني».
اليوم بدأت الفضائيات العربية تبث هذا الفيدو كليب الذي يصور كيف كانت الحياة الهانئة لكاظم الساهر مع محبوبته (لعبت دورها عفاف بن محمود)، وقبل دخول العراق في أتون حرب طاحنة، حيث سنشهد تأثير هذه الحرب في حياتهما، فتارة سنرى بن محمود خارجة من بين ركام تفجير هائل، وطوراً سنجد الساهر يبحث بين الأنقاض، وهو في «صحوة الفجر أمشي مشي سكران»، من دون أن يقدر كما يبدو، ومن بعد ملايين الصور التي انبعثت من حرائق العراق أن يغادر حبس نفسه فيه. فغدا كما لو أنه يعيد تمثيل «رواياته» التي سبق له أن شحنها بمليودرامات شخصية لا تعني سواه. ذلك أن الذهاب الى محافظة مأربا الأردنية لتصوير بعض ما يجرى في العراق أغلق المغزى الذي أراده المخرج دعيبس والمغني الساهر، فالعراق الذي أراده ليس حاضراً في الصورة، ليس لأن المكان قد تبدل وتغير، بل لأن كلمات الأغنية لم تقل لنا ما أرادا قوله، وظلت حبيسة المعنى العاطفي الشخصي للساهر نفسه.
بالطبع نحن لا ندعو هنا الى أن يذهب المغني الرقيق الى العراق ليصور أغنيته، لأنه يصبح هناك «هدفاً دسماً» للكثير من العصابات الاجرامية التي انتشرت، فقد أخبرنا المخرج العراقي ليث عبدالأمير يوماً وهو يصور فيلمه «العراق أغنيات الغائبين» للقناة الثانية في التلفزيون الفرنسي، إنه لم يكن في وسعه أن يضع الكاميرا في المكان الذي يقصده أكثر من عشرين دقيقة خوفاً من أن تصل أخباره الى عصابات الإجرام التي تبحث عن ضحايا دسمين من أجل الحصول على فديات ضخمة.
لا ندعو الساهر اذاً للذهاب الى هناك، فهذا في النهاية موضوع شخصي يتعلق بالمغني وبسلامته، لكن هي دعوة لإعادة النظر بكلمات الأغنية نفسها، وحتى بالصورة التي ترافقها، فما من تناغم، وانسجام، وهما مطلوبان في حالة «مدينة الحب»، لأن ما يحدث في العراق الآن يتجاوز ما يرمي اليه الساهر في فيديو كليب عاطفي ورقيق، وشخصي جداً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فضائيات 2 | السمات:فضائيات 2
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























