كان همه في "القبطان" البناء السردي المختلف-سيد سعيد : مايحدث في السينما المصرية هو التوازن المخرب

كتبهافجر يعقوب ، في 8 آذار 2008 الساعة: 17:25 م

 

دمشق
صحيفة تشرين
ملف الاسبوع الثقافي
السبت 8 آذار 2008
حوار: فجر يعقوب
قدم المخرج والناقد السينمائي المصري سيد سعيد فيلماً واحداً للسينما المصرية، ولم يكرر التجربة، فخيار (القبطان) لم يكن تجارياً، وهذا «ماحدا بالمنتجين إلى الابتعاد عني، درجة اقصائي عن الواجهة» كما يقول.

واليوم من بعد مرور كل هذه السنوات على اخراجه لهذا (الفيلم اليتيم)، صار مألوفاً أن نتابع الناقد والباحث سيد سعيد وهو يدير ندوات مركزية في (أمكنة) يستطيع من خلالها أن يدافع عن أفكاره بخصوص السينما التي أرادها، ودافع عنها بطريقته من دون أن يهادن (ايديولوجيا وسياسياً) بخصوص أي من الأفكار السائدة التي أغرقت المنصة العالية من حواليه، وجرفت في طريقها الكثير من الأفكار والمخرجين ودزينة من الأشياء حملها القبطان يوماً في ثناياه. ‏

يقول المخرج سيد سعيد في رد على تساؤل حول ما الذي أراد أن يثبته لنفسه من خلال اخراج فيلم (القبطان) من دون أن يسعى ثانية إلى تكرار التجربة: «لم يكن مشروعي أن أعمل فيلمي الوحيد، فقد كان هناك مجموعة من المشاريع، علماً أنني قررت أن أعمل فيلماً لايقع في المنتصف، فأنا أردت أن أكون متفرداً، وليس جزءاً من السينما السائدة، فثمة بحوث نظرية تدور حول ماهية السينما بالنسبة لي، فأنا لم أكن أجرؤ أن أصنع فيلماً قبل أن أحدد ماالذي أريده من السينما نفسها، فقد كانت معظم أسئلتي الشخصية تدور من حول هم الابداع السينمائي». ‏

وحول سؤال مرتبط بجواز مروره من عالم النقد السينمائي نحو الاخراج، وهل كان هذا المرور سهلاً بالنسبة له يقول سعيد: «لم يكن صعباً، لأنني بدأت حياتي ككاتب وشاعر وباحث في الجماليات ودارس للموسيقا حتى واتتني الفرصة لأتعامل مع الكون من خلال هذه الحقول المعرفية، وهي قد ساعدتني على تفهم ظاهرة السينما كظاهرة ابداعية، وكما قلت لك، فإن العالم الذي قدمته في (القبطان) كان مراوغاً وملتبساً ويتغير باستمرار». ويصف سيد سعيد هذا العالم بأنه «متشظ»، ويعتقد أن هناك محاولات أخرى لسينمائيين عرب مهمومة بالبحث عن صيغة سينمائية عربية وإن اختلفت المداخل فيها فسوف «نجدها عند ناصر الخمير في تونس، وشادي عبد السلام في مصر، ورياض شيّا وأسامة محمد في سورية». ‏

ويقول سيد سعيد عن مشروعه إنه «قد تحقق بدرجة كبيرة في (القبطان)، وإن لم تساعدني الظروف الانتاجية بالشكل الذي تمنيته، والذين قرأوا السيناريو يعرفون جيداً أنه أفضل من الفيلم، وبالطبع فإن مرحلة مابعد القبطان، وفشله التجاري الذريع، وضعتني على القائمة السوداء من قبل كل المنتجين وصنفت على أنني رجل مهرجانات، ولم تغفر لي كل الكتابات النقدية التي أشادت بالفيلم». وحول سؤال متعلق بهذه النهاية الحزينة لمخرج طموح قدم فيلماً واحداً ثم ركن إلى الهامش يقول سعيد: «بعد ذلك انقلبت الدنيا في مصر رأساً على عقب، وتوقفنا، وتم استبعاد جيل كامل من المخرجين، وأنا بقيت على حافة الفترة التاريخية التي كانت فيها السينما المصرية تحاول الخروج من مأزق النمطية إلى تطوير بنيتها الجمالية على يد محمد خان، وخيري بشارة، وداوود عبد السيد، ورأفت الميهي» ـ ويضيف بمرارة ـ «عندي خمسة سيناريوهات تقبع في أدراجي وهي غير مطلوبة من أحد، كما عرض علي بعض الأعمال قمت أنا برفضها». ‏

وحول عودته إلى النقد السينمائي بعد هذا التوقف الاضطراري عن مزاولة الاخراج يقول سعيد: «حالياً أقوم بالتدريس في معهد السينما، وقد نسب إليّ في مسيرتي السينمائية أنني ناقد، ولكنني باحث سينمائي، ودخولي مجال البحث جاء من أجل الاجابة على أسئلة الابداع التي كنت أطرحها على نفسي باستمرار». ويقول رداً على سؤال حول وجهة السينما المصرية الآن: «أنا كنت بصدد أن أكتب لماذا يتواطأ الجمهور مع السينما الهابطة ويقوم بتمويلها، والحقيقة أنه في فترة السنوات العشر الأخيرة جرى تفتيت الطبقة المتوسطة وبعثرتها، واستطاعت السينما المصرية أن تقوم بعكس حالة التبعثر هذه فيما يسميه علم النفس بالجمهور المتدني، أي الجمهور الذي لاتحكمه روابط طبقية، والمؤسف أن السينما استطاعت أن تسهم في هذه البعثرة». ‏

ويضيف سيد سعيد: «وأما مشروع السينما البديلة الذي نادينابه، فإنه لم ينجح بالوصول إلى الجماهير، ونحن ساهمنابدورنا في بعثرته، فطموحاتنا كانت تنحو باتجاه تقليد السينما الغربية، وهذا ساعد على تطوير بعض النماذج السينمائية التي نجحت في المهرجانات، ولكنها لم تنجح في تأليف صيغة جماعية مأخوذة من الأنساق الدلالية والمعرفية للثقافة العربية، والشيء الآخر هو أنه في السنوات الأخيرة ومع نضوج مخرجين مثل داوود عبد السيد وخيري بشارة أصبح اجتذاب قطاعات واسعة من الجماهير ممكناً، فقد أصبحت هذه النتاجات ناجحة من الناحية التجارية، وهذا أزعج من أسميهم أنا بـ (حراس البوابات) الذين يجيزون ويمنعون، خصوصاً أن هذه السينما كانت تقترب بشكل أو بآخر من السياسة والنقد الاجتماعي» ـ ويضيف..: «لقد نشأ أثر ذلك مايمكن أن نسميه تحالفاً بين المنتجين المصريين نجح في عمل مجموعة احتكارية تمتلك دور العرض والانتاج، وبالتالي لم يعد ممكناً أن نعمل أفلامنا إلا من خلال الخضوع الكلي لشروطهم الانتاجية». وعما اذا كانت هناك محاولات مضادة يقومون بها لكسر هذا الطوق الانتاجي المفروض عليهم يقول سيد سعيد: «عندي أمل كبير أن يكون الانتاج وافراً في هذا العام مع نمو الحركات الديمقراطية، والمتغيرات التي تحدث في العالم. آمل أن يزداد معها الطلب على نوعية أخرى من الأفلام تعطينا الفرصة، وأنا لاأتحدث عن نفسي، وإنما أتحدث عن اتجاه ابداعي عند مجموعة من الشباب السينمائي بدأ يفكر بشكل مختلف، وإن كان اتجاهه لايزال هشاً وطري العود». وعما اذا كان يأمل بانقلاب ديمقراطي في الانتاج السينمائي لمصلحة السينما المختلفة يقول سيد سعيد: «لك أن تلاحظ أن محمد هنيدي ومحمد سعد بدأا بالتراجع، وأعتقد أن سنوات التيار التجاري السائد الذي يتلاءم مع سيكولوجيا الجماهير في الفترات الشديدة الاحباط ليس شيئاً جديداً في مصر، فقد كانت هناك سينما المقاولات تصنع الشيء نفسه في فترات الانحطاط الثقافي، والتدهور السياسي، فتصبح هذه السينما مطلباً جماهيرياً، فمن خلال هذه الأفلام تستطيع الطبقات السائدة أن تسرب أفكارها وتنجح بالوصول إلى الجماهير، ويحدث هنا ما أسميه بـ (التوازن المخرب) في السينما التجارية التي تعمل على تخريب عقلية الجمهور وذائقته، حتى تصبح هذه الأنماط مطلوبة من قبل الجماهير مايجعل المنتجين يستجيبون لطلبات هذا الجمهور». ‏

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر