الاسماعيلية ـ فجر يعقوب
رنات العيدان للسويسرية آن ماري - هالر:
المستوطنون يفسدون العلامات الموسيقية بأسلحتهم الرشاشة
يكاد فيلم (رنات العيدان ) ـ60 دقيقة ـ للمخرجة السويسرية آن ماري ـ هالر يحظى بالاكتمال لولا دخول "جسم غريب" إلى بنيته السردية المعلقة في سقف الاتقان. ربما يكون هذا الجسم مصدره السيناريو نفسه الذي اشتغلت عليه المخرجة مع المغنية الفلسطينية كاميليا جبران.
يبدأ الفيلم (عرض في المسابقة الرسمية في الدورة الحادية عشرة من مهرجان الاسماعيلية للأفلام التسجيلية والروائية القصيرة 3 ـ9 أيلول 2007) بصوت يقظ ومشدود للمغنية جبران، وهي تنشد الانسان الضائع في المدن الحديثة. ينقلنا هذا الصوت بخاماته المتعددة إلى الرامة مسقط رأس كاميليا في فلسطين المحتلة ليضعنا في مواجهة مباشرة مع أفراد عائلتها، وهم موسيقيون مسلحون بآلاتهم الأصيلة. تصبح هذه المواجهة الموسيقية التي يكون عنوانها في أحايين كثيرة الارتجال الحر مسرح الحكاية كلها. فهاهنا الياس جبران والد المغنية، والذي أطل على أعوامه السبعين بثقة محيرة يخبرنا بحكايته مع الموسيقى، أو مع ترفها الشعبي، وهي تتحول إلى أيقونة يومية في صدر البيت، وتتطور تدريجيا لتصبح هي حكاية الشعب الفلسطيني في صموده.
ربما يصبح الكلام زائداً في هذه الرحلة التي ظاهرها الأصوات العذبة، والارتجال، ونميمة الموسيقى التي تحثّ على انعاش الذكريات التي يقاسمنا إياها الأب الياس بصبر، وهو يرسم مصير آلة العود بين يديه، وكأنه اكتشف للتو جسورها الداخلية بالمران، وشدة الصقل ليبرهن لكاميليا واخوتها إن هذه الجسور هي قوانين ملزمة تضمن إكما













