همبورغر عراقي في معسكر قوة التحمل الأميركي

تشرين الأول 9th, 2007 كتبها فجر يعقوب نشر في , دراما سوداء متلفزة 2

لا أحد يعتقد أن الـ(همبورغر) هو طعام شعبي عراقي. ولا أحد ربما بوسعه أن يعتقد أن هذه الأكلة الهجينة القادمة من (بلاد الوجبات السريعة)، والمكونة من البيض، وبقايا اللحوم المتبلة بالبهارات، والكاتشب والمايونيز، والبطاطا المقلية على عجل مثل بعض الأرواح الميتة، قد تغري عراقياً بالوقوف أمامها، إذا ما راودته بالمسقوف، أو الباغلَّة بالدهن، والباتشِّة والتمَّن، والشاي الأسود الثقيل.
تبدو الحياة العراقية في هذه الانكارات حاضرة على الدوام. وهي ما إن تغيب حتى تظهر. وقد تعرفنا إليها من خلال المتطوعين الذين وفدوا إلى المنظمات الفلسطينية في سبعينات القرن الفائت، وبعضهم أصبح من القيادات السياسية والعسكرية فيها. وأحياناً كثيرة من خلال المنفيين الذين أرغمهم صدام حسين على الخروج إلى المنافي الشاسعة، العربية والأجنبية، وهو يبتسم ملء شدقيه، يوم لم يكن العراق متسامحاً مع أبنائه.
مع الإطباق الأمريكي الفولاذي على العراق، وهو الإطباق المشفوع بأمنيات مجلس الأمن، وهيئة الأمم بأن يرضخ الطاغية للمجتمع الدولي، المجتمع الذي يعقد جلساته عادة بطريقة (الوجبات السريعة)، ويأخذ قراراته بالطريقة التي تعد فيها هذه الوجبات . مع هذا الحصار المفولذ بالحكمة السائدة بدأ العراقيون يتسربون إلى عواصم ومدن الدول المحيطة بحثاً عن لقمة العيش في أمكنة آمنة ومستقرة، وتحول قسم منهم إلى باعة أرصفة.
ها هنا ظهرت وجوه سمراء مكدودة هدَّها لتعب والإرهاق، فلم يعتد العراقيون في حقبتهم المعاصرة هذه الطريقة بالإذلال، لأن العراق بلد خير، وهذا ما يعرفه القاصي والداني. ولم يحول العراقيون غضبتهم إلا إلى دواخلهم، فليس لها متنفس إلا هناك، بالرغم من أنهم أصبحوا في أحايين كثيرة عرضة لمطاردة رجال البلديات في هذه العواصم.
ولكن مع الاحتلال الأمريكي المباشر لهذا البلد، وبعد أن ساوم الطاغية (المجتمع الدولي) الوهمي، على بلاده كاملة مقابل البقاء. وهي المساومة التي رفضها بوش الابن. مع هذا الاحتلال تغيرت الصورة في ساعة الحشر العراقية.
لم نعد نرى في أمكنتنا نفس باعة الأرصفة، وقد ارتبط بعضنا بصداقات معهم. غاب منهم من غاب، وقد عاد بعضهم، ولكن من دون اللهجة العراقية المحببة التي اعتدنا عليها عبر ثلاثة عقود مضت. ولم نعد نرى عراقيين يفترشون الأرصفة، أو السيارات المخططة بالبرتقالي التي كانت تفتح أبوابها لتعلن عن ملابس جلدية، أو تمور وأغطية…الخ.
عادوا، ولم تعد اللهجة ذاتها، وكأن شيء غير محسوس قد تغير فيها. أمر ما قد أصابها، فأصبحت غريبة في لحظة، وصرنا في أماكننا وكأننا نسمعها للمرة الأولى نحاول تذوقها من جديد. لا.. لم تعد اللهجة ذاتها، وهذا مؤكد. هناك ما يهجس به أصحاب هذه اللهجة وقد غادروا العراق الجديد ومعهم أسئلتهم عن الفلوجة والرمادي وبعقوبة والبصرة..و..و..ولم تدفع كل تلك السيارات المفخخة، أو الرؤوس المقطوعة على عجل إلى إجابة من أي نوع، أو نداء من أي نوع.. أو لهجة من أي نوع. جاء العراقيون إلينا هذه المرة من دون لهجتهم المحببة والتي اعتدنا عليها في القسم الفلسطيني، والقسم العربي، والقسم الأوروبي الأخير.
هذا عن العراقيين المغادرين إلى كل الدنيا، فماذا عن العراقيين المقيمين في العراق..؟!
بدأت أحوال هؤلاء غامضة حتى مع تيسر هذا الكم الهائل من الفضائيات، وصرنا الآن نتابعهم عبر الأفلام التي تعرضها هذه الفضائيات، وعبر بعض المهرجانات التي صارت تطالب بالأفلام عن العراق، وكأنه موسم جديد يهتم بالنقاط الساخنة في العالم. وهذا هو حال الإعلام وهو يرسم هيبة له. هيبة قد تتضرر هنا أو هناك، ولكن ما هو مؤكد إن العراق أصبح يحتل جزءاً كبيراً من هذه الهيبة المفقودة.
واحد من هذه الأفلام، هو ما عرضته علينا محطة الجزيرة مؤخراً وهو عن معسكر لتدريب الجيش العراقي الجديد على الطريقة الأمريكية، وفي هذا الف


المزيد