لم يتردد اسم دمشق كثيراً في عناوين الأفلام السورية. ظل مخفياً في بعض تفاصيلها، ولم يخرج إلى السطح إلا في بعض الحالات التي انكسر فيها هذا التخفي لأسباب عديدة بعضها معلوم وبعضها لا. فما بين الأعوام 1928، حيث تم تسجيل ولادة أول فيلم سوري بعنوان (المتهم البريء) وحتى يومنا هذا الذي يقوم فيه ريمون بطرس بالاستعداد للبدء بتصوير (حسيبة)، يطل فيلم (تحت سماء دمشق)، عام 1932، ليحمل الاسم من جهة ،وليعطي دلالة ذات مغزى في موضوعة التعاطي مع هذه المدينة من جهة أخرى، وكأنه قد كتب عليها، وهذه تبدو علائم مفارقة نقدية، أكثر منها توصيفاً للحالة برمتها، أن يتعاطى السينمائيون مع شؤون دمشق وأحوالها بطريقة أن كل شيء يدور بالفعل تحت سماء هذه المدينة، وبالتالي لا يبدو مهماً هذا الغوران في العمق الذي يتطلبه تحديد هويتها وأزمنتها وأمكنتها.. سينمائياً. (تحت سماء دمشق) للمخرج إسماعيل أنزور، الدارس للسينما في النمسا (1902 – 1981)، قرر في فيلمه اليتيم ، وبرغم درايته بصناعة الأفلام، أن تكون للقصص التي تدور تحت سماء هذه المدينة حالة الوضعية المثلى التي سار عليها تطور السينما في سوريا، فالكاميرا المتنقلة في شوارع المدينة الرئيسة مطلع الثلاثينيات (ساحة المرجة وشارع بغداد والغوطة) تبدو وكأنها قد رسمت مصير دمشق برمته، وهذا قد يبدو محزناً في جانب منه، إذ جاءت الكاميرا جافة في تعاطيها مع الكثير من تفاصيل الحياة الدمشقية. طبعاً هذا لا يعيب (تحت سماء دمشق) بشيء، فالفيلم الذي توفر له أربعمائة ليرة ذهبية لصناعته خسر ثلاثمائة منها بسبب قدوم أول فيلم مصري ناطق إلى دمشق بعنوان أنشودة الفؤاد. ولكنه فتح الباب - نقدياً- برأينا أمام محاولة تلمس دمشق في عيون سينمائييها أو بالطريقة التي انفردت فيها الأفلام السورية أمام الأقلام النقدية. وبطبيعة الحال فإن غياب القاعدة المادية الحقيقية لصناعة سينما سورية إذ بدا معها تناثر الأفلام زمنياً وكأنه يرسم الفارق بين صناعة هذا الفيلم أو ذاك، ويحدده بأكثر من عشر سنوات فما بين (عابر سبيل) 1951، و(الوادي الأخضر)، 1962 احدى عشر عاماً مثلاً. ومع بزوغ فجر الستينات من القرن الفائت شهدت السينما السورية اندفاعة إنتاجية معقولة، وعاد اسم دمشق مجدداً ليتردد صداه وسط مجموعة لابأس بها من الأفلام وظهر اسم المدينة مختالاً وسط سيل من العناوين التجارية في فيلم تسجيلي قصير قدمه المخرج اليوغسلافي بوشكو فوتفينيتش بعنوان (جوهرة من دمشق)، وهو ذات المخرج الذي قدم أول فيلم روائي سوري بعنوان (سائق الشاحنة) وهو باكورة إنتاج المؤسسة العامة للسينما. وظلت كما أسلفنا ملامسة السينما التجارية التي تصنع في سورية لهذه المدينة سطحية وتتخذ منها ديكوراً لأحداث ساذجة في معظمها، ولا ترسم قراءة معاصرة وجمالية لأقدم عاصمة في العالم، ففيلم (الصعاليك) مثلاً- 967 – ليوسف معلوف جاء ليقدم قصة مفبركة ومختلقة عن قصر في دمشق يعود لثري تركي أوصى بدفع مليون ليرة سورية لمؤسسة تعنى بتربية الكلاب. ويقوم نهاد قلعي الذي يتلطى بمكتب للأعمال التجاري وراء هذه الوصية ليحظى بالمبلغ المقرر. وكذا الحال بالنسبة لأفلام أخرى تجارية لم ترد من المدينة سوى خلفية لتدور فيها كل هذه السيول غير المترابطة من الأحداث والقصص الساذجة مثل (خياط للسيدات) لعاطف سالم – 1969الذي يروي قصة مصممة أزياء تعيش في دمشق. في عام 1975 يقدم المخرج اللبناني محمد سلمان فيلماً تجارياً بعنوان (عروس من دمشق) من دون أن يعني الاسم شيئاً بالطبع، فهو مثل سابقيه يجوز فيه نسب العروس إلى مدينة أو قرية من دون أن يتغير في الأمر شيئاً. ولم يتغير الوضع كثيراً حتى ظهر فيلم (حادثة النصف متر) للمخرج سمير ذكرى، والذي جعل من مدينة دمشق القديمة والجديدة مكاناً لأحداث فيلمه، وكأنه بذلك يغير من (القاعدة العمومية) الت













