يأخذ فيلم «أنا التي تحمل الزهور الى قبرها» للمخرجين السوريين عمار البيك وهالة العبدالله المشاهد في رحلة طويلة ومضنية (ساعتان وعشر دقائق). إذ يقدم ثلاث معتقلات سوريات سابقات، يروين قصصهن عن السجن السياسي والتجارب التي مررن بها. بدت المعتقلات الثلاث في الطريق نحو التعافي من شروخ نفسية ألمت بهن جراء ظروف الاعتقال، إذ سردن رواياتهن بهدوء وتأمل لافتين، وكأنهن يعشن في ماض بعيد لم يعد قائماً الآن… وكان في وسع هذا الماضي، مسرح تقاسم الذكريات، أن يقدم للفيلم قوة لولا افساده بشروحات لا لزوم لها. إذ يتسرب الفيلم بتلقائية إلى هوية أخرى يتنكر فيها للغة التي يفترض أن يقوم عليها في بنائه كفيلم تسجيلي.
ويذهب المخرجان البيك والعبدالله في تعاون أول بينهما إلى خلق «عداوة» بين أداتين مختلفتين في التعبير الفني (الشعر والسينما)، ذلك أن اتكاء الفيلم على شروحات قصيدة للشاعرة السورية الراحلة دعد حداد التي لم تنل الكثير من الشهرة خارج حدود بلادها، صنع هذا الانسداد أمام لغة بصرية لا تعترف بكل هذه التوضيحات. توضيحات نسمعها على لسان شاعر آخر هو نزيه أبو عفش، ترسم علاقات مضللة بما يخص السيدات الثلاث اللواتي جئن على رواية قصص سجنهن. ويكاد السؤال الذي تسأله إحداهن: «ليش صار هيك؟»، يختصر جدول هذه المنازعة مع الصورة الشعرية التي يستقوي بها الشاعر أبو عفش في الفيلم، وهو يشرح «أنا التي تحمل الزهور الى قبرها وتبكي من شدة الشعر»، وهذه الشدة بحسب – أبو عفش - لا تليق إلا بالشعراء العظام… رامبو مثلاً!
الصورة السينمائية تنحسر هنا في حضورها التجريبي لحساب الصو













