أنا التي تحمل الزهور إلى قبرها : فيلم سوري ينتصر للشعر ضد السينما

تشرين الأول 17th, 2007 كتبها فجر يعقوب نشر في , سينما سورية جديدة

يأخذ فيلم «أنا التي تحمل الزهور الى قبرها» للمخرجين السوريين عمار البيك وهالة العبدالله المشاهد في رحلة طويلة ومضنية (ساعتان وعشر دقائق). إذ يقدم ثلاث معتقلات سوريات سابقات، يروين قصصهن عن السجن السياسي والتجارب التي مررن بها. بدت المعتقلات الثلاث في الطريق نحو التعافي من شروخ نفسية ألمت بهن جراء ظروف الاعتقال، إذ سردن رواياتهن بهدوء وتأمل لافتين، وكأنهن يعشن في ماض بعيد لم يعد قائماً الآن… وكان في وسع هذا الماضي، مسرح تقاسم الذكريات، أن يقدم للفيلم قوة لولا افساده بشروحات لا لزوم لها. إذ يتسرب الفيلم بتلقائية إلى هوية أخرى يتنكر فيها للغة التي يفترض أن يقوم عليها في بنائه كفيلم تسجيلي.

ويذهب المخرجان البيك والعبدالله في تعاون أول بينهما إلى خلق «عداوة» بين أداتين مختلفتين في التعبير الفني (الشعر والسينما)، ذلك أن اتكاء الفيلم على شروحات قصيدة للشاعرة السورية الراحلة دعد حداد التي لم تنل الكثير من الشهرة خارج حدود بلادها، صنع هذا الانسداد أمام لغة بصرية لا تعترف بكل هذه التوضيحات. توضيحات نسمعها على لسان شاعر آخر هو نزيه أبو عفش، ترسم علاقات مضللة بما يخص السيدات الثلاث اللواتي جئن على رواية قصص سجنهن. ويكاد السؤال الذي تسأله إحداهن: «ليش صار هيك؟»، يختصر جدول هذه المنازعة مع الصورة الشعرية التي يستقوي بها الشاعر أبو عفش في الفيلم، وهو يشرح «أنا التي تحمل الزهور الى قبرها وتبكي من شدة الشعر»، وهذه الشدة بحسب – أبو عفش - لا تليق إلا بالشعراء العظام… رامبو مثلاً!

الصورة السينمائية تنحسر هنا في حضورها التجريبي لحساب الصو

المزيد


البشرة المالحة للسوري نضال حسن… شعرية الحياة المملة حين تطفو على سطح البحر

تشرين الأول 10th, 2007 كتبها فجر يعقوب نشر في , سينما سورية جديدة

 

يكاد فيلم «البشرة المالحة» للمخرج السوري الشاب نضال حسن يشكل مفاجأة من نوع خاص على رغم الطول المرهق (70 دقيقة) للمادة السينمائية (العادية) التي تتكون عناصره الفيلمية منها.

أبرز ما في الفيلم تعبيره البصري عن الملح كقوة غامضة تفعل فعلها في الأجساد كما في المخلوقات البحرية نفسها، وبامتياز طالع من أدب جبران خليل جبران الذي يستفيد المخرج من قوله له يؤكد فيها «ان في الملح قوة مقدسة عجيبة، فهو كائن في دموعنا وفي البحر». وفي الفيلم تجدنا شاهدين على ظهور مخرج متمكن من أدواته على رغم «تناثرها» الجلي والواضح في فيلم يستلهم قصته من مفردات الحياة اليومية الرتيبة التي يعيشها اهل مدينة طرطوس البحرية السورية، مادة شعرية جوهرها الإفصاح عما أغمضت عنه الحياة نفسها في تعاطيها مع ما يشكل حكاية الفيلم: رحلة طفلين شقيين (احمد وهيثم) وقد غادرا مدرستهما الى ما هو مسكوت عنه في إيقاع ايامهما المملة، وعلى متن باخرة «تيتانيك» الرمزية المهملة، والصدئة كما هو خاطرهما في رحلة البحث عن «علي البحر». 
 

فيلم «البشرة المالحة» عرض اخيراً في تظاهرة «الوردة» للسينما المستقلة في دمشق في اول عرض جماهيري له، على رغم انه تحقق عام 2003.

في حوار مع «الحياة» لم يتردد المخرج نضال حسن في القول انه اقدم فعلاً على اعادة توليف بعض مشاهد فيلمه بعد عرضه في التظاهرة… وهنا نص الحوار:

لماذا تأخر عرض الفيلم الى هذه الدرجة؟

- من الأمور التي حصلت مع هذا الفيلم انني دافعت في ربع ساعة منه، عن اطروحة تخرجي في معهد السينما في ارمينيا، عام 2002 ولم أتمكن من إكماله كما أريد إلا في العام التالي عندما أمنت له الدعم المالي اللازم. اما في دمشق فلم يتم عرضه في أي من مهر

المزيد