فيلم "باب المقام" لمحمد ملص:
بورتريهات شيوخ الغناء باقية في حلب
فجر يعقوب
لا نعرف سبباً حقيقياً لتلكؤ محمد ملص في عرض فيلمه الروائي الطويل الثالث "باب المقام" على جمهوره السوري. ففي الأخبار المتداولة من حوله على مدى العامين الماضيين أنه عرض في مهرجان قرطاج عرضاً خاصاً، وشارك في مهرجان مونس البلجيكي لسينما الشباب وحظي بكاميرا رقمية مقدمة من القناة الخامسة في التلفزيون الفرنسي، كما أنه انسحب من مهرجان دبي السينمائي الدولي الأول من دون توضيح للأسباب، ولم يشارك في مهرجان برلين السينمائي الماضي، وعرض في عمان…الخ من دون أن يعرض في دمشق طوال الفترة الماضية. لكن العرض الخاص له في "دار الأسد للأوبرا والفنون" فاجأ الكثير من متابعي شؤون السينما السورية، فقد عنى هذا الأمر لهم أن الفيلم لم يكن ممنوعاً، ولم يصور أي جزء منه خارج مدينة حلب، ولا تعدو موضوعته الأساسية أكثر من خبر تناقلته الصحف السورية من قبل حول جريمة حقيقية دارت أحداثها في دمشق صيف العام 2001، إذ كتبت هذه الصحافة عن امرأة متزوجة قتلت بسبب من عشقها لأغنيات أم كلثوم.
لا شك أن مأساة كهذه حدثت في (مجتمع يخفي من العنف الكامن ما يخفيه) بحسب ملص، تلهب خيال السينمائيين بالدرجة الأولى، ففيها كل مقومات الفيلم المطلوب: طزاجة السرد السينمائي، وواقعية اللحظة المشتهاة. وهو الأمر الذي دفع بالمخرج ملص للتصدي لهذه الواقعة بالاستناد إلى سيناريو كتبه له الكاتب والروائي خالد خليفة بوصفه ابناً لمدينة حلب، عاصمة الغناء السورية، المدينة التي ستنقل إليها أحداث الفيلم لأسباب درامية بحتة. سوف نشاهد في الإفصاح "البدائي" عن هويتها بالشرك الفوتوغرافي المنصوب سلفاً للقصة، فنحن نستطيع أن نفهم ذلك من خلال بورتريهات وضعها المخرج في "دكان" الغناء الأصيل لشيوخ الغناء السوري، عمر البطش وبكري الكردي. طبعاً هناك صور لأسمهان وأم كلثوم "المسؤولتان" أيضاً عن الغناء الأصيل في حياتنا. في الفيلم سوف تلتقي الضحية (المعدة سلفاً للقتل) بالخوجا بديعة حافظة أسرار هذا الغناء أو ما بقي منه، وهي التي صالت وجالت في أعراس أيام زمان. طبعاً يقابل هذا الإفشاء البصري من دون أي مراوغة "دكاناً" آخر يقع تحت "باب المقام"، وفيه نرى مباشرة من هو المسؤول عن الترويج للأغنيات الهابطة. ولن نرى وجه البائع بعكس الدكان الأولى. ربما كان حرياً أن تكون الصورة مقلوبة، فما نراه هنا هو الأصابع المرتجفة والمذعورة والمرتبكة أثناء تبادل السؤال بين "إيمان" وصاحب المحل.
باب المقام - سلوى جميل بدور ايمان هكذا ندخل إلى أسرار الصورة بصوت شعبان عبد الرحيم الذي يفترض المخرج مسبقاً أنه مسؤول عن موجة الغناء هذه أو هو خير ممثل لها من دون تقصي حجم التبدلات الاجتماعية والثقافية التي أدت بنا إلى هنا، مع أننا نفترض أن هكذا مغنين كانوا موجودين على الدوام ما دام هناك شجاع وجبان يمشيان على سكة واحدة كما يقال. يبدأ الفيلم بحديث إيمان (لعبت دورها سلوى جميل) إلى زوجها الحيادي جداً (أسامة السيد يوسف)، والمهووس بنشرات الأخبار الجديدة والبائتة، إذ لا يهمه من هذا العالم سوى الأخبار من دون أن نعرف














ترأس المخرج الفلسطيني ميشيل خليفي، ابن مدينة الناصرة المقيم في بلجيكا لجنة تحكيم الدورة الحادية عشرة من مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة (3-9 أيلول/ سبتمبر 2007)، وكرّم في اليوم قبل الأخير من المهرجان بعرض فيلمي «الذاكرة الخصبة» و «معلولا تحتفل بدمارها»، ووزعت إدارة المهرجان على الضيوف والحضور في وقت سابق كراساً بعنوان «ميشيل خليفي… ذاكرة الوطن الخصبة» للناقد المصري كمال رمزي، وهذا أضحى على ما يبدو تقليداً في عرف المهرجان أخذ يسير عليه منذ الدورة الماضية، حيث يطبع كراس مرافق للشخصية السينمائية التي تُكرّم.