في حي البحصة الدمشقي ولد هذا الاعتراف. وأنا قررت أن أسجله في حوليات المدينة كإسهام أولي مني بالحلول السحرية التي تفترضها مناقشة مشروع الفيلم الجديد للمخرج الكبير (ب)، لكن المشكلة الحقيقية تكمن مع الماكييرة الصلعاء (ع)، وهذا سيؤثر كثيراً في ديكوباج المشاعر أو التقطيع الفني لها، وهي تتكوم منذ الأمس أمام طلعة جوزة الحدباء حيث يقيم طاقم الفيلم الفرنسي في فندق اللؤلؤة، وهو الفندق الذي يُختبر فيه سنوياً وَله طائر الوقواق الحنون أمام بغضاء أنثاه." نص اعتراف مساعد المخرج الأول": أنا مساعد مخرج الروائع، أكره الأفلام التي يوجد فيها Make-up للممثلين والممثلات، وأؤيد دون قيد أو شرط منع الماكييرات من العمل في السينما أو التلفزيون وإطلاق النار عليهن في ســاعات المد الأعظمي لأفلام البورنو غرافيا التي تبثها محطة XXL على مدار /24/ ساعة. أعترف أنني تبولت في سروالي الكتاني منذ أن التصق بن المصور الفرنسي داميان وهو يبحث عن مادة لفيلمه الوثائقي، وقد اخترعت له قصة مضللة عن نافورة كلينتون لأخلق نوعاً من الإثارة الواقعية يحتاجها هذا الفيلم وهو يعيد تركيب واقع الناس في مخيم جرمانا للاجئين الفلسطينيين بالقرب من دمشق.. وعندما دقت الساعة البيولوجية بين قلبين شابين يعودان في ملكيتهما المسجلة في الشهر العقاري إلى الممثلة الجميلة ماريا، والسكريبت الفوضوي خالد خليفة وجدت نفسي متورطاً في فيلم المصور داميان وبعيداً جداً عن فيلم مخرج الروائع (ب) وآثرت كعادة الوقواق الاعتراف بكذبة أخرى أمام أهل المخيم، فما من أثر لرقبة مغنية جميلة وعدتني في ليلة مريعة بالفردوس المنتظم. "مجلس العزاء في المعصرة القديمة": في اليوم الثالث للتصوير عدت بعد الاستطلاع الميداني لأعماق الصيف الذي لا مثيل له في الأغاني إلى مقهى الأنترنيت VIP، وتناولت سماعة فضية للاتصال بوردة الجزائرية، وكتمت صوتي بمنشفة مبللة كي لا أدلل على صوتي أمام صاحبة أجمل رقبة في العالم وطلبت قسم الرخاء الإنساني وقد نسيت أمر الماكييرة الصلعاء تماماً، فأنا وداميان لا نحتاجها للفيلم الوثائقي. جاء الصوت بعيداً وجافاً. لم يكن صوت المطربة المشهورة: آلو.. نعم.. أي خدمة؟ أنا مساعد الوقواق.. أقصد أنني عالق… هذا يكفي.. لقد أخذنا علماً بوجودك في VIP. وسنعاود الاتصال بك لاحقاً. من المتكلم؟ - كان صوتي واجفاً ومترقباً مثل سمكة قمرية مدخنة، ويحمل بداخله نبرة تشاؤمية. أرخيت السماعة لّما أدركت فشل الاتصال بالمغنية، وراودني الندم لافتتاح مجلس العزاء في المعصرة القديمة بالقرب من محطة قطار القدم. وأخذت أتمطق بخبث عن السينما البديلة، وصدحت بصوتٍ ملهم جزوع عن التثفل اللغوي البديع. كنت أترنح وأنا أغادر مجلس العزاء على دراجة الموتى و للمرة الأولى في حياتي لم أختر المصعد الكهربائي في نزولي، بل انزلقت بغضاريفي على درابزينات المشاعر التسعة. وأكاد أجزم أن فيوض مشاعري تجاه الماكييرة الصلعاء قد سببت انكساراً في الضوء اللازم للفيلم، وهذا لا يرتبط البتة بمعاناة جدنا أبو الحسن البصري، وهو يعمل على (الإنكسار) ، فنظرياته زائدة على الاقتباس..!! "هروب الممثلة ماريا من (اللوكيشن)": كنت في رابعة النهار، وكانت الممثلة الشابة قد ارتضت بوجودي قسراً، فقد تكلست نواياها، ولهذا فأنا أؤرخ لهروبها من فيلم المخرج الكبير على شاكلة أرق مدبب: ابحث عن أكمام البطل في أعماقك. فتشت في جيوبي ببلاهة، ثم ملت على القسم العلوي غرفة غرفة، فلم أعثر سوى على شماتة طير مهزول ينام في سرير العناية الفائقة، وكانت أكياس السيروم الوهمية معلقة في السماء، وثمة أنابيب كثيرة تداخلت وتوزعت بطريقة مدروسة ومتقنة. ورأتني الممثلة هرماً، ورأيتها شابة، ثم رأتني شاباً لا شقوق في جبهته، ورأيتها باردة كالألماس، فآثرت معها الابتعاد عن مجرى الحديث الغرامي: ما اسمك؟ ماريا – أجابت بهدوء ممثلة مبتدئة هاربة للتو من اللحاء الفلسفي الأصفر. هم م م م م…كررررغ.. اسم غير عادي – أجبت دون مبالاة وأردفت: منذ متى وأنت هنا؟ لا أعرف.. اختطفت من قبل صيارفة المخرج الكبير (أبو الليل)، وكبرت هنا في هذا (اللوكيشن) مع أشعار القمر الأبيض المسن. لم أجد تفسيراً لهذه الأحجية الفيلمية، وأعترف أنني عاجز عن تقديم يد المساعدة لها، فأجزاء كثيرة من جسدها المميز مثل جسد عارضة تكلس مع مجد الأيتام الكبار، ولم يعد بوسع فتى الكلاكيت المرح(خالد خليفة) أن يسجل أرق













