
المستقبل - الاحد 30 كانون الأول 2007 - العدد 2834 - نوافذ - صفحة 14
دبي ـ فجر يعقوب
مطار دبي الدولي، حتى وإن وضعته كاملاً في جيبك عملاً بنصيحة المضيفة الحسناء التي تودعك على بوابة الطائرة الاماراتية، وذلك كي تضمن لنفسك مروراً سهلاً ومريحاً على بواباته الالكترونية، فإنه يقدم لك صورة موجزة عن هوية هذه المدينة النابتة على تخوم الصحراء، والتي ربما لاتشبه شقيقاتها الأخريات. فهنا الجميع ـ من العرب ـ يحدثونك عن كتاب "رؤيتي" لحاكم دبي. حتى أن الحديث عن هذا الكتاب يبدو وكأنه يشكل مفتاحا لفهم هذه المدينة الفتية التي أخذت تنشب مخالبها الاقتصادية والمالية في عمق الصحراء، وتتوسع أفقيا عن طريق الأبراج العملاقة في كل الاتجاهات الممكنة ..والمستحيلة.
المدير الفني لمهرجان دبي، المخرج الاماراتي مسعود أمر الله آل علي، أو "نحلة المهرجان" كما تصفه النشرة اليومية يستبقك بالقول إن استوديوات دبي تستعد للمعركة السينمائية المقبلة. نعم سلطة دبي الحرة للاعلام والتكنولوجيا تلتفت إلى السينما و تريد أن تقاسم بوليوود وهوليوود بعض الهموم. لم لا؟ فبامكان النجم الوسيم جورج كلوني الذي تصر زميلتي على اعتباره الرجل الأكثر وسامة في العالم أن يطأ السجادة الحمراء التي توصل النجوم بالنجوم في دبي حصرا. تواصل الابتسام من مكانك لأنه لايمكنك بأي حال من الأحوال أن تمتدح شارون ستون وهي تستعد لمعركتها الخيرية مع الايدز. لابأس، فالحوار يمكن أن يأخذ منحى آخر وتستمر هذه المماحكات إلى مالانهاية لولا التحسر الذي تبديه الزميلة حول سفر كلوني قبيل وصولها، اذ لا يمكن للنجم الأميركي داني غلوفر، النجم الستيني، وصاحب "النومة في الغضب"، والذي جاء ليشهد على تكريمه بعرض مجموعة من أفلامه، وليقرأ بعض اشعار محمود درويش في الختام، لا يمكن له أن يحتل مكانة كلوني من حيث وسامته، فقط لأنه يقرأ شعراً قريباً منك، شعراً يبدو للوهلة الأولى وكأنه يزيد على المشهد نفسه.
ولكن هذا لايعود يمتلك الصحة حين يلتقي النجم الأسود بالروائي باولو كويلو على جسر الابداع، الجسر الذي بوسعه أن يكون بوابة على الثقافات الأخرى، الجسر الذي يوصل مواطني العالم ببعضهم البعض، وإلا بماذا يفسر اقدام غلوفر على انتاج رائعة "باماكو" لعبد الرحمن سيساكو؟!
تترك الزميلة في الردهة الرئيسة لفندق حبتور غراند، وهي تستفسر روهينا المسؤولة في هذا المكان عن استقبال ضيوف المهرجان، وتبدأ بتقليب صفحات "دليل المهرجان" الأصفر الأنيق. تقلب صفحاته بتأن بحثاً عن فيلم لمخرج صديق، أو بحثاً عن فيلم قرأت عنه من قبل، أو حتى بحثا عن عضو لجنة تحكيم تعرفه أو سبق لك والتقيت به في أمكنة أخرى. تكتشف في الدليل "ضامناً" حقيقيا لما تردد من قبل من أن ادارة مهرجان دبي لا تخضع الأفلام المشاركة لأي نوع من أنواع الرقابات المنتشرة في الكثير من الدول العربية.
هنا لا تتوافر أدوات للرقيب ليقوم بأفعاله الشائنة في القص والتلزيق، لأن الدليل الأصفر يقوم بوظيفة تنبيه الضيف إلى أن هذا الفيلم أو ذاك يحتوي على مشهد ذي طابع جنسي مثل فيلم "حافة السماء" للمخرج التركي فاتح أكين. وتسعد وأنت ترى فيلم المخرج العراقي طارق هاشم "دبليو دوت جلجامش دوت 21" يحوي في التعريف الخاص به بأنه "تتخلل حواراته لغة فظة". تزيد من حجم ابتسامتك لأنك تتوقع كل شيء من هذا المخرج المقيم في الدول الاسكندنافية ويصر على ارتداء القبعة الفيصلية وتي شيرت غيفارا معاً.
تنتهي من تقليب الصفحات الملونة كي تكتشف أن هناك حضوراً مميزاً للسينما اللبنانية الجديدة. فهاهنا شادي زين الدين، الشاب المولود في عاصمة الغابون ليبرفيل عام 1979، والذي يحتفي في فيلمه الروائي "وعلى الأرض السماء" ـ 70 دقيقة ـ بأندريه تاركوفسكي. يحتفي به بطريقته من دون أن يلتقط ميتافيزيقيا هذا المخرج الكبير وقدرته الخارقة على النحت في الزمن على شريط سينمائي، وخاصة كما يتجلى في فيلمه "المرآة". لكنك تحس بالطمأنينة لأن شابا في عمره انحنى بهذه الجرأة على عوالم صعبة في شريط سينمائي أول، وكأنه يريد محاورة الحرب الأهلية التي ولد بعد نشوبها بأربع سنوات بطريقة ملهمه الكبير في "طفولة ايفان"، فهو فيلم عن الحرب من دون أن تكون الحرب موجودة إلا في ذاكرة صاحبها.
وما بين شادي زين الدين، والمخضرم برهان علوية يحضر أيضا وسام شرف الدين وبا













